السيد أحمد بن زين العابدين العلوي العاملي
364
الحاشية على أصول الكافي
يجب [ على ] الواجب تعالى اللطف ، لم يحصل الغرض من التكليف . وليس كذلك حيث بيّن في موضعه أنّ الغرض من التكليف الذي هو التعريض لا يخلف عنه ، فعلم أنّ كلّ ما له تعلّق بالتكليف ، وجب عليه تعالى أن يفعله وإن لم يكن للعبد استقلال فيه . وهذا الأمر إن كان من فعله تعالى كبعثة الرسل ، وجب في حكمته تعالى أن يفعله ، وإن كان من فعل المكلّف ، وجب على اللَّه تعالى أيضاً أن يشعر به وبوجوبه عليه كمتابعة الرسل والاقتداء بهم . والظاهر أنّ هذا النوع من اللطف تابع لما هو لطف فيه ، فإن كان واجباً ، فهو واجب ، وإن كان نفلًا ، فهو نفل ، وإن كان من فعل غيرهما كتبليغ الرسل ، لم يجز أن يكلّف اللَّه تعالى عباده بهذا الفعل الموقوف على ذلك إلّا بعد أن يُعلم ذلك الغيرَ بفعله . فإن قلت : لو استدعى التكليف أن يجب عليه تعالى أن يفعل ما هو لطف ، لزم أن لا يوجِد كافراً وأن يكون الواجب تعالى تاركاً لما يجب عليه ، والكلّ باطل ، فكذا ما هو ملزوم لأحدهما . أمّا الملازمة فلأنّه تعالى إن كان يوجد ما هو لطف بالقياس إلى ما كلّف به الكافر ، وجب أن لا يكون الكافر كافراً ؛ لامتناع تخلّف المعلول عن علّته ، وإن لم يوجد كان تاركاً لما يجب عليه تعالى . وأمّا بطلان الشقّ الأوّل من الترديد ، فلوجود الكفّار . وأمّا بطلان الشقّ الثاني منه ، فلاستلزامه أن يكون الواجب تعالى مستحقَّ أمرٍ يجب على تارك أفعال « 1 » الحسن ومرتكب القبيح ، وهو منتفٍ قطعاً . قلت : هذا إنّما يوجب ذلك لو كان وجود اللطف ملزوماً لوجوب الفعل عن فاعله وليس كذلك ؛ إذ لا نعني به إلّاما يقرّب العبد إلى فعل الطاعة ويبعّده عن المعصية . لا يقال : إنّ فعل اللطف إن كان واجباً عليه تعالى ، لما أخبر بسعادة بعض العباد وشقاوة البعض ، لكنّ التالي باطل بالكتاب والسنّة والإجماع ، فكذا مقدّمُه .
--> ( 1 ) . كذا .